الشيخ محمد تقي الآملي
57
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إذا كان واجبا حيث إنه لا ينبغي ترخيصهنّ إلا مع فقد الماء لا مع قلته ، ومعه فلا فرق بين النساء والرجال حينئذ لأن الرجال أيضا لهم الرخصة في الترك مع عدم الماء كما لا فرق أيضا حينئذ بين السفر والحضر . ( ومنها ) ما في رواية علي بن أبي حمزة عن الصادق عليه السّلام عن غسل العيدين أواجب هو قال هو سنة ، قلت فالجمعة قال هو سنة ، - فان في نفى الوجوب عن غسل الجمعة وإثبات السنة له ظهورا في إرادة الندب من السنة ، حيث إن إطلاق السنة فيما يقابل الفريضة وإن كان كثيرا الا ان ذلك حيث وقع ذكرها مع الفريضة لا مع الواجب كما في الرواية ، حيث إن وقوعها في مقابل الواجب قرينة على إرادة الندب ، مضافا إلى أن الجمع بين الجمعة والعيدين في كون غسلهما سنة مع استحباب غسل العيدين - كما سيأتي - قرينة أخرى على إرادة الندب من السنة . ( ومنها ) ما في المروي عن جمال الأسبوع عن الباقر عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنه قال لعلي عليه السّلام : على الناس في كل يوم من سبعة أيام الغسل فاغتسل في كل جمعة ولو أنك تشترى الماء بقوت يومك وتطويه فإنه ليس شيء من التطوع بأعظم منه ، - فان التعبير بالتطوع أظهر شاهد على كونه مستحبا . ( ومنها ) عدّه في غير واحد من الاخبار من المستحبات مثل شم الطيب ولبس صالح الثياب ففي صحيح هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام ليتزينن أحدكم يوم الجمعة ويغتسل ويتطيب ويسرح لحيته ويلبس أنظف ثيابه ، وصحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام : لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنه سنة وشم الطيب والبس صالح ثيابك . فهذه هي القرائن التي أشار إليها المصنف ( قده ) وقال هي في هذه الأخبار كثيرة ، ومع الغض عن ذلك فليس ظهور الوجوب في المعنى المصطلح أقوى من ظهور السنة في الاستحباب ، بل هما متكافئان ، ومع التكافؤ يصير المقام مما أجمل فيه النص فتسقط الطائفتان عن صحة الاستناد إليهما فيرجع إلى الأصل العملي وهو البراءة في المقام ، ومع الغض عن ذلك أيضا فالأخبار الدالة على الوجوب ساقطة عن الحجية بالاعراض عنها ،